ابن الأثير
101
الكامل في التاريخ
وسبب قتله أن الملك ألب أرسلان المعروف بالخفاجي ، ولد السلطان محمود ، كان عند أتابك الشهيد ، وكان يظهر للخلفاء والسلطان مسعود وأصحاب الأطراف أن هذه البلاد لهذا الملك ، وأنا نائبة فيها ، وكان ينتظر وفاة السلطان مسعود ليخطب له بالسلطنة ، ويملك البلاد باسمه ، وكان هذا الملك بالموصل ، هذه السنة ، ونصير الدين يقصده كل يوم ليقوم بخدمة إن عرضت له ، فحسن له بعض المفسدين طلب الملك ، وقال له : إن قتلت نصير الدين ملكت الموصل وغيرها من البلاد ولا يبقى مع أتابك زنكي فارس واحد . فوقع هذا منه موقعا حسنا وظنه صدقا ، فلما دخل نصير الدين إليه وثب عليه من عنده من أجناد أتابك ومماليكه فقتلوه ، وألقوا برأسه إلى أصحابه ظنا منهم أن أصحابه يتفرّقون ويخرج الملك ويملك البلد . وكان الأمر خلاف ما ظنّوه ، فإن أصحابه وأصحاب أتابك الذين في خدمته لما رأوا رأسه قالوا من بالدار مع الملك ، واجتمع معهم الخلق الكثير ، وكانت دولة أتابك مملوءة بالرجال والأجلاد ذوي الرأي والتجربة ، ثم دخل إليه القاضي تاج الدين يحيى بن الشهرزوريّ ولم يزل به يخدعه ، وكان فيما قال له حين رآه منزعجا : يا مولانا لم تحرد من هذا الكلب ؟ هذا وأستاذه مماليك ، والحمد للَّه الّذي أراحنا منه ومن صاحبه على يدك ، وما الّذي يقعدك في هذه الدار ؟ قم لتصعد القلعة ونأخذ الأموال والسلاح وتملك البلد وتجمع الجند ، وليس دون البلاد بعد الموصل مانع . فقام معه وركب القلعة ، فلما قاربها أراد « 1 » من بها من النقيب والأجناد القتال ، فتقدم إليهم تاج الدين وقال لهم : افتحوا الباب وتسلموه ، وافعلوا به ما أردتم . ففتحوا الباب ودخل الملك والقاضي إليها ومعهما من أعان على قتل نصير الدين ، فسجنوا ونزل القاضي .
--> ( 1 ) إلى القلعة فحين رآه من بها أغلقوا بابها و . B . إلى القلعة فأغلقت وأراد . A